((عالم اليوم في ميزان العدالة)) بقلم الشاعر المبدع: خالد مصطفى بيطار

__________________________

في كلِّ يومٍ مضى للعمرِ نُقصانُ
يوماً سيُتلِفهُ عَبدٌ وسُلطانُ

والكونُ يَمضي إلى حالٍ مُقدَّرةٍ
نحوَ الفناءِ وما لِلوعدِ بُطلانُ

وذو البَصيرَةِ يَستَهدي بِحِكمَتهِ
ويَعلَمُ الحقَّ إنسٌ كانَ أو جانُ

والنَّفسُ تُوقِعُ بالآثامِ صاحِبَها
ما دامَ سائِقُهُ في العيشِ شَيطانُ

ويأنفُ البَغيَ من أروَى سَرِيرَتَهُ
في عالَمِ الطُّهرِ أنصارٌ وإخوانُ

هيَ الحياةُ وكم أغرَت مَباهِجُها
مَنْ هَمُهُ تَرَفٌ يُؤتى وتيجانُ

ويَصرِفُ العُمرَ مَفتوناً بِزِينَتِها
عَن كُلِّ مَكرُمةٍ يُعلى بها الشَّانُ

يُربي المَتاعَ وإنْ ساءَتْ مَوارِدُهُ
والفاسِدونَ لهُ جُندٌ وأعوانُ

مَن أيقَنَ الموتَ والمخلوقُ بالِغُهُ
يوماً ويُنصَبُ لِلإنصافِ مِيزانُ

يُنَزِّهُ النَّفسَ عن ظُلمٍ وعن سَفَهٍ
ومِن حقوقِ الوَرى تُبريهِ أثمانُ

ولو نَظرتَ إلى مِيراثِ عالمِنا
والبَغيُ يَسكُنهُ والظُّلمُ صِنوانُ

لَما عَجِبتَ لِما آلتْ لهُ أمَمٌ
لِلذّلِّ خانِعةً ، والجَّهلُ ألوانُ

والدَّارُ يسكُنها مِن بَعدِ صاحِبِها
لِصٌ يُسانِدُهُ قاضٍ وسَجَّانُ

والجُّوعُ يُنشِبُ في الأحشاءِ أظفُرَهُ
مِن بعدِ ما رُفِعَت لِلزَّاد أثمانُ

وأغلَبُ الخلقِ بالمِثقالِ سِلعتُها
وسارقُ المالِ لاتُحصيهِ أوزانُ

وعالمُ اليَومِ لا تُرجَى عدالَتهُ
ما دامُ يُعوِزهُ لِلحِقِّ أعوانُ

فَإنْ تَهَيَّبَ مِن إصلاحِهِ بَشَرٌ
فَإنَّ فينا لهِذا الأمرِ قُرآنُ

بالعَدلِ يُرفَعُ بُنيانٌ هَوى عَبَثاً
والصَّدعُ يَرتِقُهُ بِالصِّدقِ إيمانُ

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ