* لا تنتظرها .. *
أحاسيس : مصطفى الحاج حسين.
بعد قصائدَ كثيرةٍ
كتبتُها عنكِ
وبعد تردُّدٍ وخوفٍ وقلقٍ
حسمتُ أمري
وتشجَّعتُ
وبجراةٍ قاتلةٍ طلبتُ منكِ
أن تمنحيني من وقتِكِ
بضعَ دقائقَ
وكان العرَقُ مني
قد طافَ بالمِقصفِ الجامعيِّ
وهو يتوسَّل إليكِ بضراوةٍ
ألَّا تعتذري
قلتِ لي :
– بعدَ ساعةٍ ، عندي إمتحانٌ
وجلستُ أنتظرٌ
كانتِ الساعةُ دهراً بأكمَلِهِ
وسجائري تحرقُ نبضي
أنتظركِ بتوحُّشٍ وجنونٍ
وفكرةُ الهروبِ كانت تراودُني
أنتِ تعرفينَ ما أريدُ قولَهُ لكِ
سأعترفُ بما لم يَعدْ يخفى
عليكِ
حتماً كانوا قد أخبرَكِ
أصدقائي ( النَّمامونَ )
َومؤكَّدٌ قالَ لكِ الضّوءُ
وكذلك الورود لاتحفظُ سراً
والفراشاتُ تريد الإنتقامَ منّي
لأنِّي أقطُفُ من أمامِها الأزهارَ
رصيفَ عمارتِكِ ملَّ من وقوفي
نافذتُكِ أحسَّتْ بنطراتي
موقفُ الباصِ حفظ شكلي
وقلقي ..
الهواءُ سألَني مِراراً
عن سببِ آهاتي
والمفرداتُ استهلكتُها بشعري
وَشَعَرَتْ ب
أنّي أستبدلتُ معانيها
ما منْ أحدٍ إلَّا ويعرفُ
أني أحبُّكِ .. منذ رأيتُكِ
والنَّظرةُ الأولى تكون الأعمقُ
والأصدق ..
لكنَّ الوقتَ أكلَ انتظاري
طالَ مكوثي فوق الجمرِ
وصار بابُ المقصفِ
يهزأُ من مراقبتي
وما كنتِ تدخلينَ
أو تأتينَ
ووصلَ صديقي ليقولَ ساخراً :
– تقولُ لكَ.. لا وقتَ عندها لكَ
فلا تنتظرْها .
مصطفى الحاج حسين .
إسطنبول

أضف تعليق