((دروبٌ إلى)) بقلم الشاعر الفذ الهمام: حسن احمد الفلاح

دروبٌ إلى
إذْ ما بدأنا القولَ عنْ رمدِ التّتارْ
لنمرّ من بغدادَ كي نحيي دروبَ القدسِ
في عتمِ النّهارْ
إذْ ما مرَرْنا على جسورِ الرّومِ
في ليلِ الحصارْ
كي نرسمَ الأقمارَ من سورِ المآذنِ
في عرينِ الشّامِ من فجرٍ ونارْ
وهنا على وهجٍ تقابلُنا تراتيلٌ منَ القرآنِ
تحييها الدّيارْ
هل تسألينَ الفجرَ يا أمَّ القرى ؟
من مكّةَ الوادي المقدسِ قدْ طوى
يحيي على أيدٍ لربِّ الكونِ أنوارَ الدّجى
ليمدَّ من أيدِ الإلهِ عباءَةَ الإعصارِ
من حجرِ القيامةِ في مسارِ الفجرِ
والجمرِ مُدارْ
أأنا أنادي الليلَ من أرضِ الكنانةِ
كي أردَّ جحيمَهُمْ
أدعو إلى أمِّ المدائنِ ثورةَ الأقدارِ
من ثلجٍ ونارْ
من بحرِ إيجا أزرعُ الموجَ المعبّدَ
من عناقيدٍ تمدّ العروةَ الوثقى إلى
عصبٍ منَ الإغريقِ
كي تزهو على أنفاسِها سحبٌ
منَ الأسفلْتِ في عقمِ البحارْ
ومرَرْتُ من ثقبِ المآذنِ
كي أنادي اللهَ من حُدْبِ الثّرى
هل يُبصرُ الأعرابُ خيمتَنا التي
نبكي على أطرافِها ؟
كي نحرسَ الطّفلَ المزنّرَ
من سيوفِ الهاربينَ إلى ذراً
من لوثةٍ وَهَنَتْ على زيفِ الخليفةِ
في رمادٍ يبعثُ القمرَ المحنّى
من ضبابٍ يفتنُ الوجهَ المقوّسِ
من صفيحِ الأرضِ كي يحيي الحنينْ
وهنا نمرُّ على سماءٍ تحملُ الإسراءِ
من برقِ المدى في ليلةٍ
تحكي إلى الأقدارِ أوجاعَ الأنينْ
أوَربّما تهدي قراصنةُ السّلامِ
إلى ثرى الوطنِ المعمّدِ من دماءِ الأوّلينْ
قمرٌ على شهدِ النّدى
يرمي إلى أحلامِنا جمرَ الحجارةِ في
براكينٍ الترابِ على صخور الارضِ
من صخبِ العرينْ
ومررْنا بينَ ذوائبِ الأقدارِ من شمسٍ
تَبَلّجَ نورُها في القدسِ من صخرٍ ولينْ
صُوَرٌ على الأجداثِ يبعثُها رداءُ اللهِ
من حينٍ لحينْ
لن يفقهَ المغولُ أسرارَ العروبةِ عندَما
قتلوا سرابَ الليلِ في غصنِ الجنينْ
ورموا مجاديفَ الهزيمةِ في صليبٍ
يرتدي ثوباً منَ الأحباشِ
مع رمقِ السّنينْ
وتقولُ أرملةٌ منَ الإفرنجِ زاهدةٌ
بعشقٍ اللهِ مع نفسٍ الوتينْ :
هلّا حَمَلْتَ إلى جبالِ الأرضِ من لبنِ
البحارِ حمامةً أخرى تهزُّ الرّيحَ
من ماءٍ وطينْ
سبعونَ أغنيّةً تغنّيها عصافيرُ الكنارْ
والليلُ يحفظُهُ رداءُ الوقتِ
من رملِ الصّحاري والقِفارْ
وهنا يبايعُنا ضبابُ الأرضِ
من شفقِ الغروبْ
في ليلةٍ تحيا على أنوارِها سحبُ
القبائلِ في الدّروبْ
وتقولُ رائدةُ النّساءِ إلى ربا العشّاقِ
أسرار الخطوبْ :
عربٌ يزفّونَ المكائدَ كي يلمواّ جمرةً أخرى
على وهجِ الغروبْ
خفرٌ يناديهِ الهلالُ على جذوعِ النّخلِ
من مطرٍ يَؤمُ حدائقَ الموتِ المعبّدِ
من دماءٍ تحرسُ الفجرِ المكنّى
من تهاويلِ الكروبْ
وهنا على سَرْجِ الحصانِ يحلمونْ
في زهوةِ الأقمارِ يحتبسُ الفتى
عن ثورةٍ أخرى تردُّ الفجرَ
من عتبِ البنينْ
لا تزدهي الأقمارُ إلّا بنورهِم
لتبدَّدَ الأوهامَ من لججٍ تقوّسُ صورةَ
اليومِ المحدّبِ من تلافيفِ المنافي
عندَما تحيا عناقيدٌ على أسوارِنا
لتعلّقَ النّصرَ المؤزّرَ في سماءِ الفاتحينْ
وهناكَ في القدسِ تنادي ثورةُ الأقدارِ
في ردِّ الفواجعِ عن ربا الأوطانِ
من سِفَرِ اليقينْ
عربٌ يمدّونَ الصّباحَ إلى سيوفٍ
تحملُ الأثقالَ عن ظهرٍ يحدّبُهُ الرّدى
وعلى جناحِ الطّائرِ الشّرقيّ أجنحةٌ
يحنّيها خصابُ الليلِ من عرقِ المنونْ
بقلم حسن أحمد الفلاح

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ