((شعلة نوفمبر)) بقلم الأديب المبدع د: عبدالستار عمورة

شعلة نوفمبر

هاهي الحياة تنبض مع صياح الديكة و

بسمة فجر جديد ؛ أطل على ربوع القرية

باسطا رقته عليها و ملامسا أرواحهم

الطيبة حيث تركض الأيام كالسحائب و

تنقضي الليالي كالأفراح .

لقد تسلل الصوت العذب و المنغم بروح

الطبيعة النائمة و المتربعة على عرش

الأعراف و التقاليد عبر الزمن الغابر .

انشرح قلبي بلذة سر روحاني فنفضت عن

عيني ملاذ الأحلام ودفئها ؛ لتتطهر روحي

بأنفاس الصبح و أذان الفجر .

ساعتها كنت متدثرا ببرنسي الصوفي

الأبيض و الذي تركت معه أمي نور

عينيها .

رحت متسللا عبر أزقة “الدشرة” ببيوتها

الطينية و الحجرية ؛ بيوت متواضعة

ظلت تحاكي روح حقبة زمن قديم ،

لمعارك عنيفة إبان حرب التحرير ؛ قاصدا

المسجد لأداء فريضتي .

قفلت راجعا إلى البيت ، امتدت أصابع

يدي اليمنى إلى شعر لحيتي الكثة

داعبتها أناملي وأنا مزهوا بنفسي و

بالصلابة التي تجبلت عليها ، مع الأنفة

وعزة النفس و الشموخ ؛كيف لا ، وقريتي

منبتي ، ذاكرتي ، روح وطني.. هي من

علمتني الحياة.

أسدل الليل ستاره على أهل القرية

البائسة ، مداعبا جفونهم

الحالمة ،استلقيت

بجسدي المتهالك على فراشي الحقير.

رنوت لشمعتي ، وهي تبتسم رغم

دموعهاالساخنة .

نظرت إليه قبل أن أطفئ مصباحي

الضئيل وهو يداعب خيوطه في زاوية

الغرفة.

ثارت هواجسي .. تشنجت أوصالي ..

صراخ أرعب العتمة.

كانوا يلقون بقنابلهم الضمأى ..

بيوت طينية تناثرت .. أرواح بريئة

هامت …

مددت يدي لأنهضها ، استدار الذي على

ظهرها ، وجهه ملطخ بالسخام ؛ ابتسم ؛

ناولني عود ثقاب .

الكاتب عبد الستار عمورة الجزائر.

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ