رمال متحركة..
بقلمي.: فاتن.
على خاصرة رمال متحركة ظل عبد اللاي متسمرا، لم يعد يدري كم مر من الوقت، ظل متمسكا بكل ما أوتي من قوة..ظل يرمق بعين الريبة والخوف، ينظر الى ظله على الكثبان المجاورة وقد تخضبت ذوائبها بحمرة الشفق
لايريد الانصياع لرغبة الغروب ولا لابتلاع الرمال ..هو هنا منذ بداية النهار منذ أن زلت به الرمال في هذه الهاوية. لم يكن يعترف بحساب الزمن ولا يعترف بالتاريخ.
كان يكتب تاريخه المختلف من بقايا رغيف يلملم فتاته من أمام محلات الوجبات السريعة في تلك المدينة التي تبتلع تاريخه هو وأمثاله من سكان الهوامش..
و ملابس أطفاله يجمع شتاتها من قمامات الأحياء الراقية ..
لا يهتم بثورات ولا غزوات لا يشارك بحروب ولا انتصارات. كل ذلك في عرفه شبق الرغبات المتوحشة للسيطرة وإثبات الذات.
– وأية ذات يعنون ..؟! كان يقولها لأقرانه كلما احتدم النقاش أمام المذيعة التي تجذبه بأناقتها اللافتة اكثر مما يهمه موضوع الحلقة نفسه حينما يجلس خلف زجاج نافذة المقهى يستريح قليلا من أثر التجوال بالمدينة .
هو هنا، وما زال يراهن على أظافر بل مخالب شحذها على مسن الزمان لعلها تمكنه من التشبث أكثر بتلك الصخرة التي طوح بها القدر هي الأخرى لتتشبث بالحياة أمام قهر الطبيعة.
يطمئن كلما رأى ظله على الكثبان المجاورة، هو صمام الأمان لوجوده ..
لن يستسلم مهما كانت قوة الجاذبية. أطرافه ترتعش كلما تحول الظل قيد أنملة. يحاول الرقص على صدى أنغام ناي مبحوح سدت أغلب ثقوبه، وغص زفير صاحبه بربو مزمن فتثاقلت أنامله فأصبح الصوت نشازا سمجا..او هكذا خيل له من فرط التهيؤات والتعب.
يريد أن يبقي على حرارة أطرافه لابد من الرقص وعدم الاستسلام ..تراوده من حين لآخر بعض أحلام الصبا..
أو هلوسات التعب والإعياء ..
فيتساءل كيف أن الأمس مازال مستمرا ليلحق بالغد.. ؟
الأيام أصبحت يوما واحدا بلا ملامح واضحة
يوما بدأ حين وجد نصفه الأسفل يقاوم ليبقى متصلا بنصفه الأعلى. لكن كلما رمق الكثبان وجد ظله يضمحل، معلنا اقتراب الغروب، والتحاق نصفه الأعلى بالأسفل رغم تمسكه
وتشبثه.
لكن ..
إلى متى..؟
فمهما أوتي من قوة وتحمل..
فهو يتمسك بخاصرة رمال متحركة، ساقه القدر إليها او ساقها إليه؛ في طريق هروبه من واقع مميت إلى متخيل قد يهبه الحياة.
د.فاتن جبور
سفيرة ال

أضف تعليق