لُبنانُ وَالعِشقُ.
بقلم الأديبة والشاعرة : عبير محمود أبو عيد. فِلَسطين – القدس.
يا سَيِّدي، يا صاحِبَ الكَلِمَةِ وَالحَرف
يا شُعاعًا يَتَمَوَّجُ بِالأَحلامِ عِندَ الوَصف.
خُذني إِلى لُبنان :
إِلى بَلَدِ الأَعاصيرِ، الطَّبيعَةِ، وَالبُركان …
حَيثُ الحَربُ وَالسَّلام، حَيثُ الحُبُّ وَالخُبزُ سِيّان
هُناكَ في بَيروتَ، شَمسٌ لا بَلْ عِدَّةُ شُموسٍ
تَهواكَ، تَستَميتُ في التَّحَدُّثِ مَعَكَ عَبرَ الشُطآن..
أَجلِسُ أُراقِبُ مَغيبَ الشَّمسِ عَلى صَخرَةِ الانتِحارِ،
وَالمَوجُ يَنتَشي سُكرًا بِأَرواحِ الفِتيانِ…
لَقَدِ انتَحَروا وَما بَقِيَ مِنهُمْ سِوى خَيطٌ مِنْ دُخان
وَلكِنَّ الحُبَّ الجَهَنَمِيَّ ضاعَ، طارَ وَأَصبَحَ في خَبَرِ كان..
وَأَراكَ شمسَ العِشقِ، وَرِقَّةَ العُمرِ
وَزَهرَ البَيلَسان…..
تُسافِرُ مَعي،
بِكُلِّ ما فيكَ مِنْ فَرَحٍ إِلى جُونية : بَلَدِ الوَفاء…
أَركَبُ مَعَكَ “التَّلفريك”،
نَطيرُ وَنَطيرُ في السَّماء…..
نُحَلِّقُ بِجَسَدَينا،
وَالكَلِمَةُ “أُحِبُّكِ” : تَتَرَدَّدُ، تُعَطِّرُ الأَجواء….
يا حَبيبي، خَصرُ لُبنانَ تَرَقرَق،
وَحَريصا، دَمعَةُ سَيِّدَتِها تَتَدَّفَق….
أَنظُرُ نَحوَ البَحرِ، نَحوَ الحُبِّ، نَحوَ ذاكِرَةٍ تَحَطَّمَتْ،
وَصارَ رَبيعُها مُمَزَّقَ الأَشلاء.
بِطَرابُلُسَ، تَحيا في نَفسي ياسَمينًا،
يَفوحُ مِنْ أَريجِهِ عِطرُ البَقاء….
إِهدِنْ، يا لَرَوعَةَ المَكانِ، وَخَريرَ الماء!
حُبّي لَكَ، سَيِّدُ المَواقِفِ، لَمْ يَكُنْ هَباءً في هَباء….
أُريدُكَ مِنَ الأَرزِ، مِنْ دُنيا الصَّفاء،
فَأَنتَ نورُ الحَياةِ، وَسِرَّ الأَماني، وَرَمزَ العَطاء….
تَعالَ، تَعالَ نَدخُلُ إِلى بَعَلَبَكَ، مَدينَةِ الشَّمسِ وَأَكاليلِ الغار…
في دُجى اللَّيلِ، يَتَساءَلُ العاشِقُ عَنْ سِرِّ الدَّمار
الّذي لَحِقَ بِكِ، يا مَدينَةَ الحُبِّ وَالعِشقِ
يا قَوسَ النَّصرِ : مِنكَ يَكونُ الإِلهامُ،
فيكَ تَتَجَلّى كُلُّ الأَسرار…..
فَيروزُ غَنّي، إِنَّ الغِناءَ يُطرِبُني، يَجعَلُني كَالسَّكارى….
في زَحلَةَ، بَديعَةُ مَصابني كانَتْ هُناكَ، يا لَرَوعَةِ
الحَياةِ وَسطَ حُلُمِ الأَسحار!
شَحرورُ الوادي هَمَسَ لِصَباحٍ : يا سِتَّ الكُلِّ
أَكتُبُ لَكِ جُلَّ نَثري مُزَركَشًا،
لِكِ أُنَمِّقُ الأَشعار…..
وَالأَرزُ يَقتاتُ عِشقًا مِنْ مُحِبّيهِ في كِسِروانَ….
لا تَسَلني حَبيبي عَنْ عِشقي لِصَيدا،
وَعَنْ وَلَعي بِبُدنايِلَ وَبِقِرنَةِ شَهوان….
هَلْ تَذكُرُ يَومًا مِنْ صَيفٍ، وَقَدْ هَطَلَتْ عَلَينا كُلُّ الأَمطار…
حَبيبي، ذاكِرَتي في عِشقِ لُبنانَ لا تُنسى،
وَفي عِشقي لَكَ،
أَكونُ مُتَحَرِّرَةً مِنَ البَطَلِ شَهرَيار…
سَأَلتَني يَومًا : مَا بِكِ، وَبِأَيِّ شَيءٍ أَنتِ تَحلُمين؟
قُلتُ :خُذني عَبرَ الدُّروبِ الضَّيِّقَةِ إِلى غوسطا، ضَيعَةِ الياسَمين،
وَمِنْ هُناكَ نُسافِرُ بِالآمالِ نَحوَ قَلعَةِ الشوفِ، نَحوَ تِبنين….
حَبيبي، أَضَعُكَ بِعُيوني وَأُغَنّيكَ مَوّالا…
قُلتَ : تَعِبتُ تَجوالًا مَعَكِ وَتَرحالا….
لا، أَتَذكُرُ ساحَةَ البُرجِ
وَحَلَويّات الصَّمَدي : تاجٌ مُرَصَّعٌ فَوقَ الجَبين….
رَفيقَ دَربي، إِني أَشتاقُ لِكورنيشِ المَزرَعَةِ،
وَلِتَلِّ الزَّعتَرِ طَوالَ هذِهِ السِّنين،
وَدُموعٌ وَآهاتٌ تُخَلِّفُها صَبرا وشاتيلا وَمَخَيَّماتُ شُهَداءِ الحَنين….
وَالأُوزاعي وَالمصَيطبِة وَقَصرُ بَعبدا : هُنا في الشَّرايين….
رَأْسُ بَيروتَ : لَوحَةٌ سِحرِيَّةٌ لَمْ يَبتَدِعها رَسّام،
وَشارِعُ الحَمراءِ في اللَّيلِ : آيَةٌ مِنْ عَبَقِ الأَنسام….
وَالشَّيّاحُ الغَربِيُّ، هَلْ كانَ بَيتُنا يا حَبيبي مِنْ صُنعِ الأَحلام؟
تُحَدِّثُني عَنْ تاريخي المَنسوبِ إِلى فِلَسطينَ، وَالآنامُ كُلُّهُمُ نِيام…
تُحَرِّرُ خُصُلاتِ شَعري مِنْ عُبودِيَّتِها وَتُعطيها الدِّفءَ وَالإِلهام…
أَعشَقُ السَّفَرَ لِلُبنان :
بَلَدي الثّاني….
خُذني حَبيبي إِلَيهِ…..
لا تَسَلني عَنْ مَشاعِري،
نَحوَهُ وَنَحوَكَ،
فَالحُبُّ أُهديهِ إِلَيكَ،
وَلَكَ مِنّي أَلفُ أَلفُ تَحِيَّةٍ،
وَمَليونُ سَلام…..

أضف تعليق