((كان عليّ أن أفشي سر الكلام)) بقلم المبدعة الرقيقة د: حنان الفرون

كان عليّ أن أفشي سر الكلام ….

في هذا المساء الفارغ مني ، المُدجج بالأحاجي الرمادية
رتقتُ ثوب السماء الشاحبة ،كل شيء يعلن الذبول عدا عُريشات أمل تتسلل من شقوق جدران غرفتي.
كل اللحظات تساقطت متجهمة تناثرت على أرصفة قلبي
وُجب علي أن أرتدي لغة تتماشى مع مقاس الأقنعة التي تجوب دروب ذاكرتي الباردة ..
جُنت كل أبجديتي و أنا أرتب سقف أفكاري الماردة ،على مضض كنستُ غبار الماضي البعيد.
كل المشاهد تتراقص من حولي ،تتهادى على خشبة مسرحية لم تكتمل .أدنو من شرفتي أسائل القصيدة العارية بيد أنّ أساطيلا من المعاني المُهاجرة تقف على أكتافي النحيلة
تصفف خصلات البوح الأخرس المنبعث من سجن أضلعي
لا صدى يُهدهدُ حضن المساء …و لا بصيص وهمٍ يضيء أُفول الرجاء
كل الحروف أُحيلت على المعاش ،الجميع بات يحترف مهنة الصمت بإحكام إلا أنا ،لا زلتُ أنثر زفرات النسيان
تأتي تباعاً تُوقظ فجر الهذيان
ماذا عساني أن أكتب ؟
في وجود يتوشّحُ عدماً
ماذا عساني أن أقول ؟
أمام وجوه تغطّت مكراً و لُؤماً
حتى صارت تفوح منها رائحة الموت
لوقع المشهد صرتُ أهذي دون حراك
أرتل حروفاً من نار و رماد
أدعو الحقيقة لحفلة تنكرية ،أبطالها دُمىً خشبية
كم صرتُ أشبههم ….ذنبي الوحيد أنني سلكت درب الصمت عندما كان عليّ أن أفشي سر الكلام.

بقلمي: حنان الفرون
من ديواني(صليل الروح )

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ