((حكمة الزمن)) بقلم الشاعر المبدع د. محمد حسام الدين دويدري

حكمة الزمن
محمد حسام الدين دويدري
______________
يا مَوطِنَاً رائِعَاً ما كانَ أحلاهُ
فيهِ الهَوى طاهِرٌ في القلبِ نَلقاهُ

أَغْنَيْتَ إِحسَاسَنا حينَ ارتَضَيتَ لنا
مَنارة الفِكْرِ في دَربٍ سَلَكنَاهُ

يُمِدُّنا بالهُدى والعَزمِ مُحتَكِماً
للصَبرِ كَي تَزدَهي أبهَى عَطَاياهُ

كَمْ أَبدَعَ الشُعَرا في وَصفِه وغدا
مَهوى قلوبٍ سَمَتْ بالعشق ترعاهُ

فأثمَرَتْ عِزّةً فينا ومَكرُمَةً
تثري كمالَ التُقى تزكي سجاياهُ

تَسامَقَت في مَدى التاريخِ عامِرةً
مِدادُها العدل في أرقى قضاياهُ

حضارةٌ أبدَعَ الأجدادُ صِبْغَتَها
ما كان أن تنهل الآمال لولاه

وحينما ضيّعوا حبل الإخاء هوت
قلاعهم واستباح العَجزُ مغزاه

فداهمت أرضنا خيل الغزاة وقد
صرنا إلى صرخةٍ: غوثاه.. غوثاه

عدنا إلى عهدنا في الجاهلية إذ
تاه الصهيل ونار الحقد تغشاه

وقد مددنا إلى الأغراب أذرعنا
فكلّ حلف وما يحتاج مولاه

وأبهرونا بما أغنت حضارتهم
فنحن في زمن التصنيع أفواه

تحوَّل الحُبُّ جنساً في مضاجعنا
وغادر القلب في الأحلام معناه

وأصبح الوطن المجروح تذكرةً
وقارباً فقد الربّان مجراه

وقصةً لألوفِ الراحلين إلى
أرض يروم ثراها الجيل مسعاه

وحكمة تهب الأجيال موعظة
في عالمٍ لم يزل ينسى خطاياه:

من يزرع الحقد كان حصادُه ألماً
ومن سقى الورد كان العطر ذكراه

ومن تلطّّخ بالإجرام ليس له
إلّا جهنّم حيث النار مأواهُ
……….
٥ / ١١ / ٢٠١٧

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ