فــداكِ
هـتـفـتْ إلـيَّ وصـدرُهـــا يَـتَـحَـشْــرَجُ
والـصَّـوتُ كــان مُـغَـمْـغَـمــاً يَـتَـهَــدَّجُ
وتـكـادُ تـخـتـنـقُ الـحـروفُ بِـحَـلْـقِـهـا
ولـسـانُـهــا فــي شِــدْقِـهـــا يَـتَـلَـجْــلَــجُ
فَـتَـقَـصَّـفَـتْ قـدمـايَ حـيـن سـمـعـتُهـا
والـقـلـبُ كـاد مـن الـتَّـرائـبِ يَـخْــرُجُ
وفَـغَـرْتُ فـاهي والـعـيـونُ تَـحَـجَّـرَتْ
ودمـوعُـهــا فـوقَ الـخُــدودِ تَـدَحْــرَجُ
* * *
نـــاديْـتِـنــي فُـدّيـتِ خـيــرَ حــبـيـبـــةٍ
نــادتْ حـبـيـبـاً فـانْـبـرى لـكِ يَـلْـهَــجُ
لــو أنَّ لــي يــا صُـبـحُ ثـمَّــةَ حـيـلــةً
لَـحَـمـلـتُ عـنـكِ الـسُّــقْـمَ لا أتَـحَــرَّجُ
فـالـدّاءُ فـي جـسـمـي أخـفُّ عـليَّ مـن
داءٍ بـجـسـمِــكِ يَـسْــتَـحِــرُّ ويَـلْـعَــجُ
عــوفـيـتِ يــا أمَّ الـبـنــاتِ حـبـيـبـتــي
مـن كـلِّ آذِيـَـــةٍ تـضــرُّ و تُــزْعِــجُ
يـا مَـنْ زرعـتِ لـنـا الـحـيــاةَ أزاهِـراً
مـن بـعـدِ مـا غـطّى ربـاهـا العَـوْسَـجُ
فَـتَـفَـتَّـحَـتْ فـيـهـــا الأقــاحـي حُـلْـــوَةً
والـيــاسَــمـيـنُ و زنـبــقٌ و بـنـفـسَــجُ
والـوردُ مـنـبـسِـطٌ عـلـى أطـرافِـهــا
والـفُــلُّ فــوق الـرّابـيــاتِ مُـفَـلَّــجُ
والـعـطـرُ يـنـفـحُ في الهـواءِ بِـطـيـبِـهِ
والـمـسـكُ فـي كـل الأبـاطِـحِ يَـأْرَجُ
* * *
أرَفـيـقــةَ الــدربِ الــطــويــلِ وإنَّـــه
لَـيَـســوءُ دونَـكِ يــا حـبـيـبــةُ مَــدْرَجُ
إذ أنـتِ لـي الـكـونُ الـفـسـيـحُ بِـرَحْبِهِ
وأنـا لـكِ الحِـصـنُ الـمَـنـيـعُ الـمُـرْتَـجُ
فمَـنِ الـتـي تـرْقـى رُقِـيَّـكِ في الهـوى
لِـتَـطـالَ قـلـبـي وهْــو ثَــمَّــةَ يـعْــرُجُ
إنّــي و أيْـمُ الـلـهِ أقـسـمُ صــادقـــاً
قـد نِـلـتُ قُـربَـكِ مـا يُـسِــرُّ و يُـبْـهِــجُ
يَـلـقـى لــديـكِ الـقـلـبُ غــايـةَ سُــؤْلِـهِ
وتَـقَــرُّ عــيــنــي إذ تــراكِ و تُـثْـلِــجُ
مـعــك الـحـيــاةُ جـمـيـلـةٌ بَـسّـامــةٌ
وكـأنَّــهـــا بــكِ لِـلـحَــلا تَـتَـبَــرَّجُ
إنـي لَـأخْـبـو فـي غِــيــابــكِ وَحْــشــةً
وأنـا بـقــربـكِ شُـــعــلــةٌ تَـتَــوَهَّــجُ
ويَـزيــدُ فِـيَّ الـأُنْـسَ ثـغــرُكِ بـاســمـاً
و يُـنـيــرُ داجِـيَــتـي جـبــيــنٌ أبْـلَــجُ
ولأنـتِ خـيــرُ مـن اتَّـخــذتُ وسـيـلـةً
أســمـو بـهـــا نـحــوَ الـإلـهِ و أعْــرُجُ
فـتَـطَـلَّـبـي مـا شـئـتِ دونـكِ خـافـقـي
ولــدَيَّ مُـهْــرٌ فــي مُــرادِكِ مُـسْــرَجُ
* * *
يـخـطـو فـؤادانـا عـلـى شــطِّ الـهـوى
وأنـا وأنـتِ مــع الـخُـطـــا نَـتَــدَرَّجُ
ونُـداعـبُ الـنـسـمـاتِ و هْـيَ عـلـيـلـةٌ
ونُــراقـصُ الأمـواجَ و هْـيَ تَـمَــوَّجُ
ونـطـيـرُ نـسـبـحُ في الـفـضاءِ يَـلُـفُّـنـا
بُــرْدٌ يُـطَــرَّزُ بــالـغــرامِ و يُـنْـسَـجُ
تـحْـدو بـنــا الآمــالُ غـيــرَ أَنِـيَّــةٍ
ولـنــا إلــيـهــا بـالـتّـنــاغُـمِ مَـنْـهَــجُ
ولـنـا بـبـطـنِ الـرّيــحِ صَـهْـوةُ عاشقٍ
ولـنـا عـلى ظـهــرالـسـحـائـبِ هَــوْدَجُ
نَـعْـلـو و وِجْـهَـتُـنـا الـنـجـومُ وأُفْـقُـهـا
فـنُـضـيـئُـهــا بـالـخـافـقــاتِ فـتُـسْـرَجُ
فَـيَـشِـعُّ نــورٌ مـن هــوانــا كُـنْـهُــهُ
يَـسْـري ســنـاهُ فــي الـدُّجـونِ و يُـدْلِـجُ
هـو عِـشـقُ روحَـيْـنـا وروحـانـا هـمـا
روحٌ تَـضَـرَّجُ بـالـعـفــافِ و تُـمـزَجُ
فــالــرّوحُ واحــدةٌ تُـراوِحُ بـيـنَـنــا
ولـنـا بِـسِـلْـكِ الـحـبِّ قـلـبٌ مُـدْمَـجُ
م.نواف عبد العزيز
( أبو عبادة )
2014

أضف تعليق