انعتاق…..
– ” من أنت؟” … قالت
و هي ترسم بسمة
موشومة بيراعة الإبهار…
“أحسست أني عنك لست غريبة
هل أعرفك؟”..
فأجبتها و أنا أثبّت وقفتي
ما بين رجّة سحرها
و عذوبة ألق النّهار :
“مشروع إنسان… أنا..
بات يؤثث ذاته لتحرّرٍ
من ربقة القيد العنيدة..
قيد على خطوي…
قيد على نَفَسي…
قيد على لغتي…
قيد على نثري…
من بعدما ذبحوا القصيدة.
صوتي صدى لمواجعي
في داخل الحلق احتبسْ
أنا كلما أرسلته
كي يُفصح عنّي ارتكسْ…
نحوي انعكسْ..
طمس الطغاةُ بَريقَه
و أتى على أوتاره الدهر
… افترسْ.
و تكدّست عند جذور حباله
عُقَدُ المرارة…
عقد الخسارة..
حتى غدا و كأنه
رسمٌ درسْ.
صوتي أنا..
في غيهب الصمت انطمرْ
لا… ليس خوفا من ظهور
أو بروز أو… حذر.
لا… إنما أحبِسه كي يختمرْ
حتى إذا أطلقته – بالغصب-
يُعلن ثورتي
أبلى… و ما انقطع النفسْ.
مشروع إنسان أنا
آت يوسّع خطوه
في طرق أبعاد جديدة
فيها يرى
غير الذي اعتاد يرى
عبر محطات عديدة..
أنا سابح في لجة من أمل
لا ينتهي…
أركب فكرا لا يني
عاف المكاتب و الدفاتر
و الروتين
عاف القرار و سخف القرار
و جبن التستر خلف القرار..
عاف سماع الترهات….
عاف ركوب الحافلات…
عاف خيوط العنكبوت
تلف حول زجاج نظاراته
تعب السنين..
تخفي وراء الظل
أنوار الحقيقة.
أنا مرهق..
أنا متعب..
عاف سموم القار و البنزين..
عاف القتار الآدمي معتقا
فوق رفوف الإنتظار.
عاف البهار…
عاف محطات القطار
تُلَاكُ عند رصيفها
كل أخبار النهار.
عاف المنابر
يُجلد فيها الشريف..
يُوزّع خلالها زيف ” الربيع”
وهْمًا على طبقٍ سرابْ
و يُنهش في بهْوِها
… لحم الضعيف.
و على الرفوف الداكنات
تصنع قنابل موقوتة
تقترف الدمار.
أنا صائد اللحظات الهاربة
عاف الطرائد…
و الجرائد…
و القصائد..
عاف فصول المسرحية و الرواية
تحبِسُنا أخشابها
منذ البداية…. للنهاية.
قد كان لي وطنٌ
و كنت أصونُه
صَوْنَ المُتلَّهِ للخريدة..
عن ظهر قلب قد حفظت دروبه
و شعابه
و حفرت صورته
في بؤبؤ العين و في
أحاسيس فريدة…
و أفقت بعد العاصفة
ذات شتاء
فعجزت حتى عن تذكر شكله
ما بين أشكال عديدة
و مسوحا…
زحفت تغتاله..
من كل صوب زحفت
مثل سراب متراقص
مثل أسراب طيور بلا أجنحة
تروح و تغدو بغير حفيف
تزيد الغرابة فيه
تروم الصعود و لا تستطيع
فتغرق في موحلات السلالم.
ها قد فزعت إلى العراء
مهرولا
كي أحضن طهر الحياة..
قد أُرجعُ الماء إلى ينبوعه
و أرتق الحراج الغائرة
و أنشئ جيلا جديدا صالحا
يبني معي
ما أتلفته العاصفة
ذات شتاء
و يُقدّس في الكون مثلي
سرها هذي الحياة..
*الحسين بن ابراهيم.

أضف تعليق