العذراء..
وصلت فكان وِصالُها النّعماءُ
من أين جاءت يا ترى الحسناءُ
فردوس يوم الحشر في وجناتها
و على الشفاه مرافئٌ عذراءُ
و بشير صبحٍ طاهرٍ متبسِّمٍ
فضحت سناه قصائدُ عصماءُ
كُتبت بصبر مريدها من لم ينل
إلا الأماني و شطّ عنه رجاء
لله دَرُّ الجُلنار على اللّمى
لو لم يُثلجْ كانت الرّمضاء
سبح الظلام و نام في أجفانها
بمفاتنَ نطقت لها الخرساء
هل كنت حيًّا قبلها أم هالكا
فقدَ الرجاءَ و شطَّ عنه شِفاء
ما كان أطولَ في العذاب تقلُّبي
حملي ثقيل و الدروب عناء
و الروض حولي أقفرت أرجاؤه
و النَّوْرُ فيه و الزهور كَفاء
و الحلم أجمع منه ما قد شت لي
و العلم مأمول لديَّ… وِجَاءُ
حتى الدفاترُ بالغبار تعتّمت
نِسْيٌ لديّ أصبحت و نَسَاءُ
و البيت أذرعه بلا هدف فقد
ضاق و ضاق بالفضاء فضاء
حين أتت هلت فكانت جُنَّةً
لي من جنونٍ حُمَّ فيه قضاء
نفخت بجسمي الروح بعد هلاكه
يا حبذا بعد الردى الإحياء
فاض الحنان على مفاتن وجهها
و تحطمت من ظرفها الخيلاء
أغرودة سكرى على نغماتها
رقص الشيوخ و أغدق البخلاء
و استأنس المهموم – مثلي- راضيا
و استهطلت من غيثها الأنواء
و أطل فجر مشرق متلألئٌ
و صحا الربيع و عمّت السرّاء
و الصّبح أشرق بالنّفيس من الشّذى
عبق المكان و فاحت الأرجاء
كيف التّصبّر و الفراق على شفًا
منّا و هلْ من بعد ذاك لقاء؟
*الحسين بن ابراهيم.

أضف تعليق