((عيناك بحر عباب)) بقلم الشاعر المبدع د. الحسين ابن إبراهيم

عيناكِ بحرٌ عُبابْ..

بعينيك بحرٌ و لُجّتُهُ
قد اخضرّ فيها سوادُ انتظاري
و حار قراري:
هل النّورُ أنتِ؟
أم النّورُ عيناك ألقاهُ لمّا
يضيعُ السَّنَا
في مداري؟

بعينيك بحرٌ
و موجه حين يُكسِّرُهُ
على الصّخر أسمع صوت انكسارٍ
لأحلامِ عمري…
لأشواقِ ليلي…
لزهدِ نهاري.

بعينيك بحرٌ
و نوْرَسُه كلّ حينٍ
يُضمِّخُ منه الجناحْ..
يُحرِّكه،
فيفورُ دمي.
و يُزهر من حوْلِ رُمحي
هشيمُ البراري.

بعينيك حَبْلٌ من السّحر يجذبُني
فألْتَذُّ تِيهًا
و أطوِي على جانبيْه مدى
مشاويرِ عمري..

بعينيك مَدٌّ من الكَهَنُوتِ
يُؤرِّقُني….
و يغتالُ صمْتي.
يفوز بأحلامي الدّافئاتِ
و ينتصرُ.

وعيناك – عند سباتِ الأنامِ –
تلوذان بالغَسَقِ
وتختزلان دروب الهروب
من الغفوِ فيك…
إلى أرقي.
فتفترشان غلالة حسّي
و تغتسلان كما مهرتين
ببحر شغافي…
من العرق.
أَ أُسرِجُ مُهري لأتبعْهما
إلى حيثُ أنتِ؟
لَسوْف يطولُ إليك طريقي
فأنشطرُ :
لإحساسِ شوقٍ يُبرِّحُ بي
و قلبٍ يذوبُ…
فينْفطِرُ .

مزاميرُ داوُدَ عيناك لمّا
تُشرّد لُبّي
كما شرّدتْ ذات يومٍ عِناقَ الشّجرْ.
و جاء يُشنِّفُ آذانه
بصوتِ السّحرْ..
و يَستوْقفُ الدّمعَ في مِحجريّ
كما استوقفتْ – ذات يوم-
بأجوائها الطيْرَ
عند السّحرْ
وباحت صخورٌ بآهاتِ عشقٍ
سرتْ في الوجودِ
كأحلى السُّوَرْ .

لَعيناك كالشّمسِ في أُفُقي
لها ألقٌ
إذا ما ابتعدْتِ احتواني الجليدُ
و كِدتُ أموتُ من الفَرَقِ
و إن أنت منّي اقتربتِ
أذوب انصهارا….و أحترقُ.

أحبّكِ..
أحبّك مهْما قَسوْتِ و مهْما
تجاهلتِ حُبّي…
أحبّكِ مهما تعلَّلتِ بالانشغالِ
و أوْصدْتِ دربي..
أحبّك مهما كفرتِ
بطاغوتِ عشقي.

أحبّك…
لا للضّياعِ المقدّر لي خلف تلك الرّموشْ
و لا للَّهِيبِ المُطوِّحِ بي
في ابتساماتِ وجهٍ أسيلٍ بشوشْ
و لا للمتاهات ما بين لفحةِ جمرٍ
و لفتةِ خِصْرٍ
و خوْخٍ تكدّسَ في ناهديكِ..
أحبّك حبًّا بلا لُغَةٍ…
بلا أبجديّهْ..
أحبّك حبًّا من الأزليّة
ينوّر عندي…..إلى الأبدية.
فأنت الحياة.

* الحسين بن ابراهيم.

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ